السيد محمد باقر الخوانساري
29
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
أيضا بالتّحريك ، ومعناه ما اسقط من الشّيء مثل الخوان وغيره ، وكذلك ما لا خير فيه من الأشياء ، وجمعه أسقاط والفصيحة وردّ المتاع ، كما في القاموس . هو أحد رجال الطّريقة ، وأرباب الحقيقة ، وكان أوحد زمانه في الورع ، وعلوم التّوحيد ، وهو خال أبى القاسم الجنيد البغدادي . واستاده « 1 » ومن جملة من صحبه في طريق السّلوك هو الشّيخ أبو الحسن سمنون بن حمزة العراقي ، الّذى كان من أولياء اللّه تعالى كما في « تلخيص الآثار » وذكر أيضا فيه في ترجمة كرخ انّها قرية فوق بغداد على ميل منها ، أهلها شيعة غالية ويهود ، بها دكاكين الكاغذ ، ينسب إليها أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي ، كان مستجاب الدّعوة من موالى علىّ بن موسى الرّضا ، أستاذ السّرىّ السّقطى انتهى « 2 » . وللسّرى المذكور نوادر حكايات ومواعظ مضت إلى جملة منها الإشارة ، في ترجمة ابن أخته الجنيد ، وتوفّى سنة احدى وخمسين ومأتين ببغداد ، ودفن بالشّونيزيّة . وهي كما نقل عن بعض المشايخ اسم المقبرتين ، دفن فيهما اخوان كان يقال لكلّ منهما الشّونيزى ، ومقبرة الشّونيزى الأكبر هي الّتى تعرف بمقابر قريش أيضا وبها مرقد امامينا الكاظمين عليهما السّلام ، وقبر سرّى المعظّم إليه معروف ثمّة ، وإلى جنبه قبر الجنيد ، وعن أبي عمرو الأنماطي ، انّه قال : سمعت الجنيد يقول : ما رايت أعبد من السّرّى ، اتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعا إلّا في علّة الموت ، هذا وهو غير السرى بن أحمد بن السرى الكندي الرّفاء الموصلي الشّاعر المشهور ، الّذى اعزى بنسخ ديوان أبى الفتح كشاجم الشّاعر المشهور ، وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد ، وكانت بينه وبين أبى بكر محمّد ، وأبى عثمان سعيد ابني هاشم الخالديّين الواصليين الشّاعرين المشهورين معاداة ، فادّعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره ، وله « ديوان شعر » كلّه جيّد كما ذكره ابن خلّكان وله كتاب « المحبّ والمحبوب » و « المشموم والمشروب » وتوفّى
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 ، 101 ( 2 ) راجع آثار البلاد 444 .